أحمد ابراهيم الهواري

210

من تاريخ الطب الإسلامي

وأخبرني العالم الجليل الأستاذ محمد كرد على بك من أعلام دمشق حالا : أن البيمارستان الكبير النوري ظل عامرا يعالج فيه المرضى إلى سنة 1217 ه ( 1899 م ) وكان أطباؤه وصيادلته لا يقلون عن العشرين حتى قامت بلدية دمشق ، في عهد ولاية حسين ناظم باشا والى سوريا سابقا بإنشاء مستشفى للغرباء في الجانب الغربى من تكية السلطان سليمان ، المطلة على المرج الأخضر ، وجمعت له الإعانات بأساليب مختلفة ، من واردات البلدية وأوقاف البيمارستان النوري لتنفق عليه ، وسمى المستشفى الحميدي نسبة إلى السلطان العثماني عبد الحميد الذي بنى المستشفى الجديد في عهده . وهكذا خلف المستشفى الحميدي البيمارستان النوري نفسه فقد جعل مدرسة للبنات « 1 » ولا تزال واجهته على حالها وبها بعض الحجرات والنوافذ من البناء القديم وسطت الأيام على بقية البيمارستان فعفا أثرها . * * * في رأس مصراعي باب البيمارستان النوري الكبير شكل 9 سطر دقيق محفور على النحاس يمتد طولا كشف حديثا هذا نصه : عز لمولانا الملك العادل العالم الزاهد المجاهد المرابط المؤيد المعظم المنصور نور الدين ركن الإسلام والمسلمين محيى العدل في العالمين ( ناصر ) الحق بالبراهين منصف المظلومين من الظالمين قاتل الكفرة والمشركين أبى القاسم محمود ابن زنكى بن افنسقر ناصر أمير المؤمنين أدام الله أيامه . وهذه صورة ما هو مكتوب على الباب الداخلي تحت القبة الظاهرة في الشكل ( 9 ) وفيه إشارة إلى من جدد بناءه : بسم الله الرحمن الرحيم : « الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » « * » « وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً » « * * » وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : علم ينفع أو ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية » والمولى الشهيد السلطاني الغازي في سبيل الله نور الدين أبو القاسم محمود بن زنكى قدس الله روحه ممن

--> ( 1 ) - ثم اتخذ سنة 1937 دارا لمدرسة التجارة الرسمية . وهمة دار الآثار الآن مبذولة في إعادة معامله كما كانت في القديم . ( * ) البقرة : 262 . ( * * ) البقرة : 110 .